أحمد بن أعثم الكوفي
542
الفتوح
فقال زيد : ما أنتم بأعرف بحق عدي بن حاتم مني ، ولكن لا أدع القول بالنصيحة والحق وإن سخط الناس . فقال عدي بن حاتم : يا زيد ! الناس في الحق سواء ، ومن نصح فقد قضى ما عليه . قال : ثم وثب أبو زينب بن عوف فقال : يا أمير المؤمنين ! والله لئن كنا على الخلاف لانت أهدانا سبيلا ولأعظمنا في الخير نصيبا ، ولئن كنا على ضلال إنك لأثقلنا ظهرا وأعظمنا وزرا ، وقد أمرتنا بالمسير إلى أهل الشام ( 1 ) ، وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية ، وأظهرنا لهم فيك العداوة ، ونريد بذلك ليعلم الله ما في أنفسنا ، فليس ( 2 ) الذي نحن عليه هو الحق المبين ، والذي عليه عدونا هو الغي والضلال الكبير . فقال علي : قل لي يا أبا زينب ! أشهد أنك مضيت معنا ناصرا لدعوتنا صحيح النية في نصرتنا ، وإنك إن قطعت لهم الولاية وأظهرت لهم العداوة فما زعمت أنك ولي الله تسبح في رضوانه وتركض في طاعته ، فأبشر يا أبا زينب ! قال : والتفت إليه عمار بن ياسر فقال : يا أبا زينب ! أثبت ولا تشكك في الأحزاب ، فإنهم حزب الله وحزب الرسول . قال : ثم وثب يزيد بن قيس الأرحبي فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا على جهاز وعدة ، وأكثر الناس أهل قوة ونجدة ومن ليس به ضعف ولا علة ، فمر مناديك فليناد في الناس أن يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ( 3 ) ، فإن أخا الحرب ليس بالسؤم ولا بالنؤم ، ولا يؤخر عمل اليوم في الحرب إلى غذ وبعد غد ، ولكن ( 4 ) توكل على الله عز وجل وثق به واشخص بنا إلى عدونا راشدا معانا ، فإن يرد الله بهم خيرا تبعوك ، فوالله ما يجدون مثلك في السابقة والقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن أبوا إلا حربنا استعنا بالله عليهم ، ونرجو أن يصرعوا مصارع إخوانهم بالأمس . قال : ثم وثب عبد الله بن بديل ( 5 ) بن ورقاء الخزاعي فقال : يا أمير المؤمنين ! إن أهل الشام لو كانوا لله عز وجل يقاتلون وإياه يريدون لما خالفونا ، ولكنهم إنما يقاتلوننا على دنياهم التي في أيديهم وعلى إحن واتراث وعداوة يجدونها في
--> ( 1 ) وقعة صفين ص 100 : إلى هذا العدو . ( 2 ) وقعة صفين : أليس . ( 3 ) النخيلة : موضع قرب الكوفة . وبالأصل : ( النخلة ) والصواب ما أثبتناه عن معجم البلدان والطبري . ( 4 ) هذا كلام زياد بن النضر كما في وقعة صفين ص 101 . ( 5 ) عن وقعة صفين ، وبالأصل : ( يزيد ) خطأ .